جلال الدين السيوطي
601
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ سورة التكوير ، الآية : 27 ، 28 ] فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ سورة الإنسان : الآية : 29 ، 30 ] فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ سورة المدثر ، الآية : 55 ] . وأخرج أبو داود في القدر وابن ماجة في التفسير عن هارون بن موسى عن عمرو عن الحسن وعن أبي عمرو : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [ سورة الأحقاف ، الآية : 35 ] قال أبو عمرو : إنّما نهلك في الموت ، ونهلك في الصلت . وقال أبو عوانة الأسفرايينيّ عن أحمد بن عبد الرحيم عن الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : ما تشاتم رجلان قطّ إلا غلب المهمل . وقال أبو العيناء عن الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء : من عرف فضل من فوقه عرف له من دونه ، ومن جحد جحد . وقال الشيرازيّ في الألقاب : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري المقرئ حدثنا يموت بن المزرع حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستانيّ حدثنا أبو عبيدة ، قال : قال لي يونس بن حبيب النحويّ ، أنشدني شعبة : تذكّر ليلى ودّها وصفاءها * وأحبب بها لو أستطيع لقاءها إلى أن بلغ قوله : سددت بها كفّي فأنهزت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها قال : ثم ضحك شعبة ، فقال : ليس هذا طعنة ولكنه نقب في جنبها دربا ، ثم صرت إلى أبي عمرو ، فقال لي : من أين بك يا يونس ؟ قلت : من عند شعبة . وأنشدته ما أنشدنيه ، فقال لي : صحّف شعبة في هذا البيت في موضعين ، قال : « سددت بها كفّي » وإنّما هو « شددت بها » وقال : « فأنهزت فتقها » وإنّما هو « فأنهرت فتقها » أي وسّعت فتقها . يا يونس ، أما سمع الله تعالى يقول : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [ سورة القمر ، الآية : 54 ] يريد في جنّات وسعة .